الأموال السورية في لبنان .. إلى أين؟

الياسمين نيوز- خاص

كتب المهندس خلدون الموقع رئيس تجمع رجال الأعمال السوري في مصر تحت عنوان “الأموال السورية في لبنان .. إلى أين؟”
دأب السوريون على وضع فائض أموالهم في البنوك اللبنانية لثقتهم بنظام مصرفي حر وفعال( ديناميكي) ومستقر، يقوم على ركائز ثلاث مدعمه بتوافق وتفاهم فيما بينها : سياسة نقدية حرة – إقتصاد ريعي حر– غطاء سياسي إيجابي. ولكن الأزمة الحالية التي يشهدها لبنان أدت إلى تغيير في هذه الركائز وفقدان التوافق فيما بينها، نتيجة لاختلاف الرؤى في المعالجة وتضارب الأولويات .
فالبنوك اللبنانية لم تعد تمتلك اليوم الحرية في تطبيق سياستها النقدية، كون مصرف لبنان( ودون إعلان رسمي) يطبق اليوم عليها مايدعى(كابيتال كونترول) ،أي التحكم بسياستها النقدية وتقييد تداول أموالها وحركتها في الداخل والخارج. إضافة إلى تطبيق مايشابه في المضمون سياسة ال ( hair cut) باقتطاع جزء من أموال السحب والحوالات المتمثل بالفارق بين السعر الرسمي( ١٥٠٠ ل.ل) للدولار والسعر الحر له لتصل هذه النسبة اليوم إلى مايقارب ١٧٪؜ . وتغيرت التوجهات السياسة الإقتصادية، عبر الدعوات القوية اليوم نحو التحول لإنتهاج إقتصاد مقيد والتخلي عن نهج الإقتصاد الريعي الحر.
أما النظام السياسي، فبالتأكيد هو اليوم في حالة تخبط وتناحر، مما يؤكد أن لبنان مابعد ١٧ تشرين أول لن يعود لبنان ماقبله. واقع جديد، أفقد قدر كبير من الثقة في النظام المصرفي اللبناني سيترتب عليه بالتأكيد منطقية سحب السوريين على الأقل للقسم الأعظم من إيداعاتهم في البنوك اللبنانية حالما تسمح الإجراءات بذلك، فأين ستذهب هذه الأموال في ظل عقوبات وتقييد صارم لحركة السوريين وأموالهم ومعاملاتهم البنكية ؟؟ لقد دخل لبنان المالي مرحلة الخطر ،فالتصنيف الأخير لشركة موديز العالمية يضع لبنان في المستوى (cc) ، مما يعني أن مايفصل لبنان عن الإفلاس هو درجة واحدة فقط،ليصبح الهاجس الرئيسي للسوريين اليوم بالتأكيد هو عدم خسارة أموالهم ، والأولوية لهم هي لسحب أموالهم من المصارف اللبنانية وإيجاد الملاذ والمكان الآمن والأكثر ثقة خارج لبنان لإيداعها.
لذا، على الدولة والقائمين على الشأنين النقدي والمالي في سورية إلتقاط هذه الفرصة المتاحة بالعمل على إعادة هذه الأموال المهاجرة وإستقطابها، وهو أمر لا يتم برفع نسبة الفائدة على الإيداع، بل برفع ثقة المودع وإطمئنانه على ماله وحرية حركته وديناميكية التعامل، من خلال تعزيز البنوك القائمة في المنطقة الحرة السورية بمزيد من الإجراءات والتشريعات والقوانين التي تحقق ذلك ، مع ضرورة إيجاد منافذ لهذه البنوك على الحدود السورية اللبنانية لتحقيق سهولة الدخول الآمن لهذه الأموال.
إن أموال السوريين في لبنان هي بالنتيجة أموال وثروات سورية، وعودتها ستجعلها أقرب للضخ والتوظيف في الداخل السوري مما سيدعم وضعنا الإقتصادي والنقدي، وعلى الدولة العمل على حمايتها والإهتمام بشأنها من خلال التواصل الرسمي مع الجهات المعنية والمصرفية اللبنانية للإفراج عنها ، خطوة قد تكون بداية لرفع هذه الثقة.
Visit Us On FacebookVisit Us On Youtube